السيد محمد حسين فضل الله

79

من وحي القرآن

والعملية من خلال إرادته واختياره ؛ فإن الفكر لا يمكن ان يخضع لضغط يحدد له كيف يفكر ، ولكنه ينفتح ، في دائرة إحساسه بالمسؤولية على أفق يوحي إليه بذلك كله . * * * التقوى حالة شاملة لكلّ الأوضاع الإنسانية وهكذا تنطلق التقوى لتتنوّع في أبعاد حياة الإنسان ليكون تقيا في طعامه وشرابه ، فلا يأكل ولا يشرب إلا حلالا ، وفي شهواته ولهوه ولعبه ، فلا يأخذ بالحرام من ذلك ، وفي علاقاته الاجتماعية ، فلا يتحرك بالفتنة والفساد والانحراف الذي يمزق المجتمع ويفسده وينحرف به عن خط السلامة العامة في أوضاعه وروابطه واتجاهاته ، وفي حركته السياسية ، فلا يتحرك إلّا بما يقوي العدل ويؤكد الحق ، ويدعم الحرية الإنسانية ، ويحمي المصير . وهكذا تتحول التقوى من حالة خوف سلبيّ إلى عمل وقائي إيجابيّ ، ومن حركة في الشكل إلى حركة في المضمون . * * * التقوى عمق فكري وروحي في الإنسان وهذا ما جاءت الرواية به عن مفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فذكرنا الأعمال فقلت أنا : ما أضعف عملي ، فقال مه ، استغفر اللَّه ، ثم قال لي : إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى . قلت : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟ قال : نعم ، مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطئ رحله ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل